القاضي النعمان المغربي
154
تأويل الدعائم
المجلس التاسع من الجزء التاسع من تأويل الدعائم : [ ذكر دخول مدينة النبي ] بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد للّه الأحد الواحد الظاهر الباطن فكل ما سواه مزدوج متغاير متباين ، وصلى اللّه على محمد رسوله وعلى الأئمة الهداة من آله ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما في كتاب الدعائم من ذكر الحج ذكر دخول مدينة النبي صلى اللّه عليه وآله ، وما ينبغي أن يفعله من دخلها ؛ قد ذكرنا فيما تقدم من البيان أن تأويل المدينة في الباطن الدعوة ، فمدينة النبي صلى اللّه عليه وآله في التأويل دعوته فهذا أصل ما يأتي ذكره في هذا الباب بدأنا بذكره لتصح الفروع عليه إن شاء اللّه تعالى ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه حرم ما بين لابتى المدينة ولعن من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا ، فهذا في الظاهر هو كذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حرم المدينة كما حرم إبراهيم صلوات اللّه عليه مكة . وتأويل ذلك في الباطن تحريم دعوته صلوات اللّه عليه أن يحدث فيها حدث أو يبتدع فيها بدعة ، ولعن من فعل ظاهرا في مدينته وباطنا في دعوته وشريعته ، ومن آوى من فعل ذلك في الباطن هو قبول البدع وقول أهل الآراء في دين اللّه ، ومن آوى إنسانا فقد قبل ما أتاه به معه فقال فيمن أحدث حدثا أو آوى محدثا في المدينة لم يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا حتى يتوب من ذلك ويقلع عنه ويتطهر منه ، فالعرف في التأويل هو الباطن لأنه يتصرف على وجوه والعدل هو الظاهر ، ولا يقبل اللّه عز وجل ممن أحدث بدعوة الإسلام أو قبلها عمن أحدثها عملا يعمله ظاهرا ولا باطنا لأنه قد عصى اللّه سبحانه ومن أمر بطاعته وخالف أمره . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : ما بين لابتى المدينة حرم ، قيل له فطيرها كطير مكة قال لا ولا يعضد شجرها ، قيل له وما لابتاها ؟ قال ما أحاطت به الحرة حرّم ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لا يهاج صيدها ولا يعضد شجرها ، فهذا في الظاهر هو الواجب ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مدينة النبي صلى اللّه عليه وآله مثل دعوته . وكذلك ينبغي لمن أراد الحج أن يبتدئ بالمدينة فيأتيها ويزور قبر النبي صلى اللّه عليه